مولي محمد صالح المازندراني

378

شرح أصول الكافي

وحسن عافيتك وأداء حقّك وأسألك يا ربّ قلباً سليماً ولساناً صادقاً وأستغفرك لما تعلم وأسألك خير ما تعلم وأعوذ بك من شرّ ما تعلم فإنّك تعلم ولا نعلم وأنت علاّم الغيوب » . * الشرح : قوله : ( وأُفوّض أمري إلى الله ) قيل التفويض نوع لطيف من التوكّل وهو أن يفعل العبد ما أمره الله تعالى ويكلّ اُموره الدنيوية والاُخروية إليه ولا يبالي ما وقع عليه من البلايا . قوله : ( انّ الله بصير بالعباد ) عالم بأحوالهم الظاهرة والباطنة ومنافعهم ومضارّهم فلا يخفى عليهم كرب المكروبين فيزيله ان كانت في إزالته مصلحة . قوله : ( ( فوقاه الله سيّئات ما مكروا ) ) كلّ من فوّض أمره إلى الله عند مكر الخلائق وإرادتهم إيصال السوء إليه وقطع الطمع عن معاونة غيره وعلم أنّه تعالى عالم بأحوالهم وأسرارهم ( فوقّاه الله سيّئات ) مكرهم وشدائد قصودهم ( ( لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين ) ) فيه إقرار بتوحيده المطلق وتنزيهه عن النقص والعجز وبالظلم لنفسه المشعر بأنّ ما لحقه من البليّة والغمّ إنّما هو من أجل عمله وكسبه ، وهذا الإقرار الدالّ على كمال العبودية والعجز والانقطاع عن الخلق مقتض لإزالة البليّة والغمّ كما قال عزّ شأنه : ( ( فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ ) ) الضمير لذي النون ، وغمّه ألم التقام الحوت أو غمّ الخطيئة وهي المهاجرة عن قومه بدون إذنه وتنجيته بأن أمر الحوت بقذفه إلى الساحل بعد أربع ساعات أو بعد ثلاثة أيّام كما قيل ( وكذلك ) أي كما نجّينا يونس ( ننجّي المؤمنين ) المغمومين إذا دعوا الله بهذا الكلام أو مطلقاً مخلصين والآية في سورة الأنبياء وهي مجرّبة لدفع الغموم ( حسبنا الله ) أي فحسبنا وكافينا في قضاء حوائجنا ورفع غمومنا . ( ونعم الوكيل ) لمن وكّل إليه أمره والبحث في هذا العطف والجواب عنه مشهوران وان شئت معرفة ذلك فارجع إلى ما ذكره التفتازاني والشريف في المطوّل وحاشيته ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ) أي فرجع المجاهدون عن بدر متلبّسين بنعمة عظيمة وعافية وأمن من الأعداء وبفضل كثير من الله من الغنيمة والثواب الأُخروي . ( لم يمسسهم سوء ) من الأعداء والآية في سورة آل عمران وهي مجرّبة في دفع شرّ الأعداء ورفع الهموم . ( ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم ) في الأوّل إقرار بأنّ كلّ شيء وجوده وعدمه وبقاؤه وفناؤه بمشيئة الله تعالى وفي الثاني اعتراف بالعجز وانّ كلّ ما حصل له من الخيرات وكلّ ما رفع عنه من المكروهات فهو بحول الله وقوّته وأقداره ومعونته . ( ما شاء الله لا ما شاء الناس ) أي ما شاء الله كان قطعاً لما فيه مصلحة ، لا ما شاء الناس إذ قد لا